محمد الريشهري
3237
ميزان الحكمة
فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه ، قال : فبعث أبو طالب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعاه ، فلما دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم ير في البيت إلا مشركا ، فقال : السلام على من اتبع الهدى ، ثم جلس ، فخبره أبو طالب بما جاؤوا له ، فقال : أوهل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطأون أعناقهم ؟ فقال أبو جهل : نعم وما هذه الكلمة ؟ فقال : تقولون : لا إله إلا الله ، قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق فأنزل الله في قولهم : * ( ص * والقرآن ذي الذكر - إلى قوله - إلا اختلاق ) * ( 1 ) . - في تفسير القمي : * ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ) * قال : نزلت بمكة ، لما أظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا وأفسد شبابنا ، وفرق جماعتنا ، فإن كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالا حتى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا ، فأخبر أبو طالب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فقال : لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته ، ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ، ويدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الجنة ، فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم وعشر كلمات ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فقالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا ؟ ! فأنزل الله سبحانه : * ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب - إلى قوله - إلا اختلاق ) * أي تخليط ( 2 ) . - كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يكف عن عيب آلهة المشركين ، ويقرأ عليهم القرآن ، وكان الوليد بن المغيرة من حكام العرب يتحاكمون إليه في الأمور ، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وملك القنطار ، وكان عم أبي جهل ، فقالوا له : يا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمدا ؟ أسحر ، أم كهانة ، أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو جالس في الحجر فقال : يا محمد أنشدني شعرك ، فقال : ما هو بشعر ولكنه كلام الله الذي بعث أنبياءه ورسله ، فقال : أتل ، فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ، فلما سمع الرحمن استهزأ منه وقال : تدعو إلى رجل باليمامة باسم الرحمن ؟ ! قال : لا ولكني أدعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم ، ثم افتتح حم السجدة ، فلما بلغ إلى قوله : * ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) * ( 3 ) وسمعه ، اقشعر جلده وقامت كل شعرة في بدنه ، وقام ومشى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش ، فقالوا : صبأ أبو عبد شمس إلى دين محمد ، فاغتمت قريش وغدا عليه أبو جهل فقال : فضحتنا يا عم ، قال : يا بن أخي ما ذاك وإني على دين قومي ، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود ، قال أفشعر هو ؟ قال : ما هو بشعر ،
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 649 / 5 . ( 2 ) البحار : 18 / 182 / 12 . ( 3 ) فصلت : 13 .